الشيخ حسين الحلي

495

أصول الفقه

ندخله في حديث « لا تعاد » ليكون فعلًا زيادة مغتفرة ، وما لم يحكم عليه بالزيادة لا يمكن تركه وهدمه . نعم لو كانت أصالة عدم الاتيان بالجزء السابق جارية ، لكانت موجبة للحكم على ذلك الجزء الذي بيده بأنّه زائد واقع في غير محلّه ، لكن المفروض أنّه ليس في البين سوى الشكّ في الجزء السابق وأصالة الاشتغال ، ومن الواضح أنّ ذلك بمجرّده لا يوجب الحكم على الجزء الذي بيده بأنّه زائد وواقع في غير محلّه ، وحينئذٍ فلا طريق لنا لهدمه وتركه ، وإن كان لو هدمناه وتلافينا الجزء السابق يكون زيادة قطعاً ، وحينئذٍ يكون ذلك قبل الهدم من قبيل احتمال تعمّد الزيادة بالتعمّد للهدم ، ومع عدم إمكان الهدم تدخل المسألة في عدم إمكان التلافي ، وتسقط أصالة الاشتغال . وهذا الإشكال على تقدير تماميته إنّما يؤثّر فيما لو كان الطرف الآخر المقابل مجرى لأصالة البراءة ، كما في المسألتين اللتين نقلناهما عن العروة وكما في فروض الصورة الرابعة ، أو كان مجرى لأصالة الاشتغال في نفس الجزء أيضاً كما في بعض احتمالات الصورة الثالثة ، أمّا لو كان الطرف الآخر هو بطلان الصلاة كما في فروض الصورة الخامسة ، فلا أثر لهذا الإشكال فيه ، لكون ذلك الجزء الذي بيده لغواً على كلّ من التقديرين ، فيجوز هدمه على كلّ حال . ولكن يهوّن الخطب ، أنّ وجوب العود لتلافي هذه الأجزاء مثل التشهّد والسجدة الواحدة والفاتحة لو نسيها ودخل فيما بعدها ما لم يدخل في ركن منصوص بالخصوص ، ويستفاد من تلك النصوص « 1 » أنّ تلك الأجزاء لا يسقطها

--> ( 1 ) هذه النصوص مذكورة في أبواب متفرّقة فراجع وسائل الشيعة 6 : 364 / أبواب السجود ب 14 ، وص 404 / أبواب التشهّد ب 8 ، وكذا راجع وسائل الشيعة 8 : 244 / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 26 .